مؤسسة آل البيت ( ع )

247

مجلة تراثنا

وأجهشت للتوباذ ( 1 ) حين رأيته * وكبر للرحمن حين رآني وأذريت دمع العين لما أتيته * ونادى بأعلى صوته فدعاني فقلت له : أين الذين رأيتهم * بجنبك في خفض وطيب زمان ؟ ! فقال : مضوا واستودعوني بلادهم * ومن ذا الذي يبقى على الحدثان ؟ ! ضرورة أنه لا سؤال هنا ، ولا جواب ، ولا تكبير ، ولا نداء ، ولا دعاء ، وإنما هي مجازات على سبيل التمثيل والتصوير . ومثله قول بعضهم ( 2 ) : وقالت له العينان : سمعا وطاعة * وحدرتا كالدر لما يثقب وقال مزاحم العقيلي ( 3 ) : بكت دارهم من أجلهم فتهللت * دموعي فأي الجازعين ألوم ؟ ! وكانوا إذا أخبروا عن عظم المصاب بموت الواحد من عظمائهم يقولون : بكته السماء والأرض ، وأظلمت لفقده الشمس والقمر . .

--> ( 1 ) التوباذ : جبل بنجد ، انظر : معجم البلدان 2 / 64 رقم 2669 . ( 2 ) ( 3 ) انظر : الأغاني 19 / 105 . ومزاحم بن الحارث ، أو : مزاحم بن عمرو بن مرة بن الحارث ، من بني عقيل ابن كعب بن عامر بن صعصعة . شاعر غزل بدوي من الشجعان ، كان معاصرا لجرير والفرزدق ، وسئل كل منهما : أتعرف أحدا أشعر منك ؟ فقال الفرزدق : لا ، إلا أن غلاما من بني عقيل يركب أعجاز الإبل وينعت الفلوات فيجيد . وأجاب جرير بما يشبه ذلك . وقيل لذي الرمة : أنت أشعر الناس ! فقال : لا ، ولكن غلام من بني عقيل يقال له مزاحم ، يسكن الروضات ، يقول وحشيا من الشعر لا يقدر أحد أن يقول مثله . انظر : خزانة الأدب 6 / 256 ، الأعلام 7 / 211 .